أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

392

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

مساعدة التوفيق ، ونبّهه « 1 » على عدة زعم « 2 » أنهم ضلّال ، ولهم في فضول القول « 3 » ، وهذر المحال مجال ؛ فسلكوا في أصفاد الآخرين ، ونصبوا عبرة للناظرين . وازداد أبو بكر فيما تقرّب به « 4 » من ظاهر المحاماة على دين الله ، والمراماة دون حق الله ، وتطهير بيضة الإسلام عن كل ذي ريبة بعيدة أو قريبة ، حشمة أطمعت فيه الرجال ، وأمالت إليه الآمال . وأية حشمة وضع الله عليها طابع الدين ، فهي في جوار النجم علو مكان ، وسمو شأن . وكفاك بها فخامة ما ورد في الخبر المروي أن الله تعالى « 5 » قال للدنيا : « من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاتعبيه أو فاستخدميه » « 6 » . واتفق [ 214 ب ] بعقب ذلك أن طلع رجل من ديار العراق ينتسب « 7 » إلى الشجرة « 8 » العلوية يذكر أنه رسول صاحب مصر إلى السلطان يمين الدولة وأمين الملة بكتاب تحمّله ، وبرّ تزوّده . فورد نيسابور مدلا بسبب النسب ، ومدليا بشرف السلف « 9 » ، فاستوقف إلى أن أنهي إلى السلطان خبره ، ووكل إلى ما يرد من مثاله صدره . ونهض من بعد ذلك إلى هراة ممتدا إلى الحضرة ، فأمر بردّه إلى نيسابور ، لتقرير ما تحمّله على رؤوس الأشهاد ، وبمرأى ومسمع من كل حاضر وباد ، صيانة لخاص مجلسه عما عسى أن يضاف إليه من إحالة ، وسرّ تحت رسالة . فلما ردّ « 10 » القهقرى وفتّش عما صحبه ، عثر على

--> ( 1 ) أي أن أبا بكر نبه السلطان . ( 2 ) وردت في ب : زعموا . ( 3 ) وردت في ب : الفضول المقال . ( 4 ) وردت في الأصل : إليه . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) البيهقي - كتاب الزهد الكبير ، ج 2 ، ص 65 ؛ المناوي - فيض القدير ، ج 2 ، ص 305 . ( 7 ) وردت في ب : ينسب . ( 8 ) وردت في ب : شجرة . ( 9 ) وردت في ب : بصلب الشرف . ( 10 ) وردت في ب : ردوا .